ابن حجر العسقلاني

301

فتح الباري

والسرخسي وكان فإن كانت محفوظة فافراد قوله إذا صلى على إرادة كل منهما والمراد بمسئلة الدم ما إذا كان بغير علم المصلى وكذا الجنابة عند من يقول بنجاسة المنى وبمسئلة القبلة ما إذا كان عن اجتهاد ثم تبين الخطأ وبمسئلة التيمم ما إذا كان غير واجد للماء وكل ذلك ظاهر من سياق الآثار الأربعة المذكورة عن التابعين المذكورين وقد وصلها عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة مفرقة أوضحتها في تعليق التعليق وقد تقدمت الإشارة إلى مسئلة الدم وأما مسئلة التيمم فعدم وجوب الإعادة قول الأئمة الأربعة وأكثر السلف وذهب جمع من التابعين منهم عطاء وابن سيرين ومكحول إلى وجوب الإعادة مطلقا وأما مسئلة بيان الخطا في القبلة فقال الثلاثة والشافعي في القديم لا يعيد وهو قول الأكثر أيضا وقال في الجديد تجب الإعادة واستدل للأولين بحديث أخرجه الترمذي من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه وقال حسن لكن ضعفه غيره وقال العقيلي لا يروى من وجه يثبت وقال ابن العربي مستند الجديد ان خطا المجتهد يبطل إذا وجد النص بخلافه قال وهذا لا يتم في هذه المسئلة الا بمكة وأما في غيرها فلا ينقض الاجتهاد الاجتهاد وأجيب بان هذه المسئلة مقصورة فيما إذا تيقن الخطأ فهو انتقال من يقين الخطا إلى الظن القوى فليس فيه نقض اجتهاد باجتهاد والله أعلم ( قوله حدثنا عبدان ) أعاده المصنف في أواخر الجزية عنه فقال حدثنا عبدان هو عبد الله ابن عثمان وعرفنا من سياقه هناك ان اللفظ هنا لرواية أحمد بن عثمان وانما قرنها برواية عبدان تقوية لها لان في إبراهيم بن يوسف مقالا وأحمد المذكور هو ابن عثمان بن حكيم الأودي الكوفي وهو من صغار شيوخ البخاري وله في هذا الحديث اسناد آخر أخرجه النسائي عنه عن خالد بن مخلد عن علي بن صالح عن أبي إسحاق ورجال اسناده جميعا كوفيون وأبو اسحق هو السبيعي ويوسف الراوي عنه هو ابن ابنه اسحق وأفادت روايته التصريح بالتحديث لأبي إسحاق عن عمرو ابن ميمون ولعمرو عن عبد الله وعينت أيضا عبد الله بأنه ابن مسعود وعمرو بن ميمون هو الأودي تابعي كبير مخضرم أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ثم نزل الكوفة وهو غير عمرو بن ميمون الجزري الذي تقدم قريبا وهذا الحديث لا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم الا باسناد أبى اسحق هذا وقد رواه الشيخان من طريق الثوري والبخاري أيضا من طريق إسرائيل وزهير ومسلم من رواية زكريا بن أبي زائدة وكلهم عن أبي إسحاق وسنذكر ما في اختلاف رواياتهم من الفوائد مبينا إن شاء الله تعالى ( قوله بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد ) بقيته من رواية عبدان المذكور وحوله ناس من قريش من المشركين ثم ساق الحديث مختصرا ( قوله إن عبد الله ) في رواية الكشميهني عن عبد الله ( قوله وأبو جهل وأصحاب له ) هم السبعة المدعو عليهم بعد بينه البزار من طريق الأجلح عن أبي إسحاق ( قوله إذ قال بعضهم ) هو أبو جهل سماه مسلم من رواية زكريا المذكورة وزاد فيه وقد نحرت جزور بالأمس والجزور من الإبل ما يجزر أي يقطع وهو بفتح الجيم والسلى مقصور بفتح المهملة هي الجلدة التي يكون فيها الولد يقال لها ذلك من البهائم وأما من الآدميات فالمشيمة وحكى صاحب المحكم انه يقال فيهن أيضا سلى ( قوله فيضعه ) زاد في رواية إسرائيل فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها ثم يمهله حتى يسجد ( قوله فانبعث أشقى القوم ) وللكشميهني والسرخسي أشقى قوم بالتنكير ففيه مبالغة لكن المقام